يزيد بن محمد الأزدي

165

تاريخ الموصل

وفي رمضان وصل القرمطي أيضا إلى دمشق ، فخرج لقتاله بدر الحمامي صاحب ابن طولون فهزم القرمطي ، ووضع في أصحابه السيف ، وهرب الباقون في البادية . وبعث المكتفى في أثر صاحب الشامة الحسين بن حمدان والقواد . وقيل : إنما كانت الوقعة بين بدر والقرمطي بأرض مصر ، وأن القرمطي انهزم إلى الشام في نفر يسير ، فسار على الرحبة وهيت ، فنهب وسبى ، ومضى إلى الأهواز . وفيها قتل أبو القاسم يحيى بن زكرويه بن مهرويه القرمطي المعروف بالشيخ ، وبالمبرقع . وكان يسمى نفسه كذبا وبهتانا : علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين ، وكان من دعاة القرامطة . قيل : إن بدرا الحمامي لقيه بحوران في هذه السنة ، فاقتتلوا قتالا عظيما ، فقتل ، فقام أخوه موضعه . وكان سبب قتله أن بربريّا رماه بمزراق ، واتبعه نفاط فأحرقه بالنار في وسط القتال ، فنصب أصحابه أخاه الحسين بن زكرويه ، ويسمى بصاحب الشامة ، وزعم بكذبه أنه : أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن الصادق جعفر ، وأظهر شامة في وجهه يزعم أنها آيته . وجاءه ابن عمه عيسى بن مهرويه ، وزعم أنه عبد الله بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر ، ولقبه « المدثر » ، وعهد إليه ، وزعم أنه المعيّن في السورة ، ولقّب غلاما له « المطوق بالنور » ، وظهر على دمشق وحمص والشام ، وعاث وأفسد ، حتى قتل الأطفال وسبى الحريم ، وتسمى « أمير المؤمنين المهدى » ، ودعى له على المنابر . وكان ليحيى بن زكرويه شعر جيد في الحماسة والحرب . والله أعلم « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس بن محمد . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : جعفر بن محمد بن عمران بن بريق ، أبو الفضل البزاز المخرمي - وغلط أبو القاسم الطبراني ، فقاله : بويق ، بالواو - : حدث عن خلف بن هشام ، روى عنه أحمد بن كامل ، وكان قد حدث قبل موته بقليل . وتوفى على ستر جميل . الحسين بن أحمد بن أبي بشر ، أبو علي المقرئ السراج من أهل سامراء : روى عنه أبو الحسين بن المنادى ، وقال : كان من أفاضل الناس كتب الناس عنه . عمر بن إبراهيم ، أبو بكر الحافظ ، المعروف بأبى الآذان : سمع وحدث عن جماعة .

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 290 ص ( 45 - 47 ) .